هشام آل قطيط
22
وقفة مع الدكتور البوطي
المسألة الثانية قوله : " لماذا الرجوع إلى التاريخ وإني أرى في الرجوع إلى التاريخ محاولة لإيقاظ الفتنة من جديد " ( 1 ) . فأقول : لماذا نعتبر الرجوع إلى التاريخ جريمة أو إثما في ذلك أو ذنبا عظيما . وأقول إن في التاريخ حقائق دفينة قد حفظها لنا وسجلها عبر عصور متراكمة وبعيدة ، فلولا التاريخ لما عرفنا العقيدة التي نسير عليها ونستنير من خلالها ، ونستلهم منها وجودنا الفكري وسلوكنا البشري . فالتاريخ في الحقيقة والواقع حارس رقيب لا يغفل ولا يغيب ، يراقب الخونة الذين كانوا يبيعون ضمائرهم لولاة الباطل بأبخس الأثمان ، لقلب الحقائق رأسا على عقب ، ولإظهار الأضاليل الكاذبة ، إرضاء لنفوسهم الخبيثة وحكامهم الأخساء الأذلاء . فصاحب العقيدة النقية الصحيحة لا يخاف من الرجوع إلى التاريخ ، لأنه يرى في التاريخ الصحيح المرآة العاكسة لعقيدته النقية . وأما المتزلزل العقيدة فالتاريخ يبين له الحق بواقعه ، ويدع له الخيار في اتباعه أو تركه . وأما المسلم القوي العقيدة فإن التاريخ يريه النعمة الوافرة التي قد من
--> ( 1 ) قال هذا في تاريخ 18 / 11 / 1995 في الرقة .